موفق الدين بن عثمان

508

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

وهذا المختصر أوّل مصنّف في مذهب الشافعي صنّفه أصحابه . وروى عن المزنى أنه قال : لو أدركني الشافعي وقت تأليف هذا الكتاب لسمعه منّى لحسنه . ومنه قولهم : دعاء مسموع ، أي : مقبول . وحكى أبو محمد أحمد بن عبد اللّه المزنىّ قال : سمعت يوسف بن عبد الأحد القمنى يقول : صحبت المزنى ليلة من ليالي الشتاء وبعينيه رمد ، فكان يجدّد الوضوء ثم يعود فيصلّى ، ثم ينعس ، فيقوم ثانيا فيجدد الوضوء ، ثم يعود فيصلى ، ثم ينعس ثالثا فيجدد الوضوء ، حتى فعل ذلك سبع عشرة مرّة ، وكان لا يتوضأ من جباب « 1 » أحمد بن طولون ، وكان يجدد الوضوء فيخرج من الجامع ويذهب إلى النيل ، وبين الجامع والنيل مسافة بعيدة ، فيجدد وضوءه ثم يرجع « 2 » . روى عنه أنه خرج من جامع مصر فرأى عبد اللّه بن عبد الحكم وقد أقبل في موكبه ، [ ومعه جماعة من القضاة ، والقلانس على رؤوسهم ] « 3 » فبهره ما رأى من حسن حاله وبزّته وحسن هيبته « 4 » ، فسمع قارئا يقرأ : وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ « 5 » ؟ فقال : بلى واللّه ، أصبر وأرضى . وكان « 6 » يشرب في الشتاء والصيف من كوز أصفر ، فقيل له في ذلك ، فقال : بلغني أنهم يستعملون السّرجين في هذه الكيزان ، والنار لا تطهره .

--> ( 1 ) الجباب : جمع جبّ ، وهي البئر . . وفي طبقات الشافعية : « حباب الماء » أي : معظمه أو طرائفه . [ انظر المصدر المذكور ج 2 ص 94 ] . ( 2 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » . ( 3 ) ما بين المعقوفتين عن « م » ولم يرد في « ص » . ( 4 ) من قوله : « فبهره » إلى هنا عن « ص » ولم يرد في « م » . ( 5 ) سورة الفرقان - الآية 20 . ( 6 ) من هنا إلى أول ترجمة « كافور الإخشيدى » عن « م » وساقط من « ص » . . وفي الوفيات ج 1 ص 218 : « وكان غاية في الورع ، وبلغ من احتياطه أنه كان يشرب - في جميع فصول السنة - من كوز نحاس ، فقيل له في ذلك ، فقال : بلغني أنهم يستعملون السّرجين في هذه الكيزان ، -